محمد بن جرير الطبري
92
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على أبى جعفر ، تمثل : تفرقت الظباء على خداش * فما يدرى خداش ما يصيد قال : ثم امر باحضار القواد والموالي والصحابة وأهل بيته ، وامر حمادا التركي باسراج الخيل وسليمان بن مجالد بالتقدم والمسيب بن زهير بأخذ الأبواب ، ثم خرج في يوم من أيامه حتى علا المنبر قال : فازم عليه طويلا لا ينطق قال رجل لشبيب بن شيبه : ما لأمير المؤمنين لا يتكلم ! فإنه والله ممن يهون عليه صعاب القول ، فما باله ! قال : فافترع الخطبة ، ثم قال : ما لي اكفكف عن سعد ويشتمني * ولو شتمت بنى سعد لقد سكنوا جهلا على وجبنا عن عدوهم * لبئست الخلتان الجهل والجبن ثم جلس وقال : فألقيت عن راسي القناع ولم أكن * لاكشفه الا لإحدى العظائم والله لقد عجزوا عن امر قمنا به ، فما شكروا الكافي ، ولقد مهدوا فاستوعروا وغمطوا الحق وغمصوا ، فما ذا حاولوا ! اشرب رنقا على غصص ، أم أقيم على ضيم ومضض ! والله لا أكرم أحدا باهانه نفسي ، والله لئن لم يقبلوا الحق ليطلبنه ثم لا يجدونه عندي ، والسعيد من وعظ بغيره قدم يا غلام ، ثم ركب وذكر الفقيمي ان عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن مولى محمد بن علي حدثه ، ان المنصور لما أخذ عبد الله بن حسن واخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته ، صعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم صلى على النبي ص ، ثم قال : يا أهل خراسان ، أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا ، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا ، وان أهل بيتي هؤلاء من ولد علي بن أبي طالب